في عالم العمل في تونس، ما زالت حقوق النساء تواجه عراقيل هيكلية. كل شيء يعمل أحيانًا كما لو أن مسؤولية تربية الأطفال تخص النساء أولًا.
كأن تباطؤ مسارهن المهني أمر طبيعي.
وكأن عليهن إدارة العمل والأطفال والتعب وحدهن.
في عدة بلدان، تقوم القوانين على مبدأ بسيط.
المساواة بين الجنسين تحتاج إلى تنظيم عملي.
لفهم ما يمكن أن يتغير في تونس، نظرنا إلى القوانين التي اعتمدتها دول أخرى. هذه القوانين تظهر أن تنظيم العمل وتربية الأطفال بشكل مختلف يمكن أن يحسن حياة العائلات، ويزيد مشاركة الآباء، ويوفر ظروفًا أفضل لنمو الأطفال.
الواقع في تونس
النساء لا ينجحن أقل من الرجال، لكنهن يواجهن عراقيل أكثر.
حوالي 60٪ من خريجي التعليم العالي في تونس من النساء.
لكن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل لا تتجاوز 26,6٪.
المصدر: المعهد الوطني للإحصاء.
الفارق واضح. النساء يتعلمن أكثر، لكن حضورهن في الاقتصاد يبقى محدودًا.
عدة عوامل تفسر هذا الوضع.
المنظومة الاقتصادية ما زالت تقوم على فكرة قديمة. تربية الأطفال تعتبر في الغالب مسؤولية نسائية.
- النساء يتحملن الجزء الأكبر من رعاية الأطفال.
- وهن من يأخذن فترات الانقطاع المرتبطة بالحمل والرضاعة.
- كما يتحملن آثار الولادة وما بعدها.
- هياكل رعاية الأطفال ما زالت غير كافية.
- والمرونة في العمل تعتمد غالبًا على صاحب العمل.
وفي الوقت نفسه، يُنتظر منهن أن
- يكن ناجحات في العمل،
- ومتوفرات لعائلاتهن،
- وحاضرات في البيت.
المجتمع والدولة والاقتصاد ما زالوا يعملون وفق فكرة قديمة.
تربية الأطفال مسؤولية نسائية.
قوانين يجب أن توجد لأنها موجودة في بلدان أخرى
إجازة والدية مشتركة وإلزامية للوالدين
ما الذي يجب أن يضمنه القانون
- إجازة والدية طويلة ومدفوعة بعد ولادة الطفل.
- جزء منها مخصص للأب وغير قابل للتحويل.
- إمكانية استعمال الإجازة خلال السنوات الأولى للطفل.
كيف تعمل هذه القوانين في بلدان أخرى
- في السويد تصل إجازة الوالدية إلى 480 يومًا.
جزء منها مخصص لكل والد، وجزء آخر يمكن تقاسمه. غالبًا ما تأخذ الأم الأشهر الأولى بعد الولادة، ثم يأخذ الأب جزءًا من الإجازة. ويمكن للوالدين التناوب.
الأب لا يستطيع التخلي بالكامل عن حصته. إذا لم يستعملها تضيع.
النتيجة أن الأم لا تغيب طويلًا عن سوق العمل، ويطور الأب علاقة مباشرة مع الطفل.
- في آيcسلندا يمنح القانون ستة أشهر للأم وستة أشهر للأب. ولا يمكن تحويل سوى أسابيع قليلة.
المساواة هنا مدمجة مباشرة في القانون.
- في تونس تستفيد الأم من ثلاثة إلى أربعة أشهر إجازة أمومة.
أما الأب فله بضعة أيام فقط.
ولا توجد إجازة والدية مشتركة.
الحق في العمل الجزئي والمرونة للوالدين
ما الذي يجب أن يضمنه القانون
- الحق في طلب العمل بدوام جزئي مؤقت.
- إمكانية تعديل ساعات العمل.
- العمل عن بعد جزئيًا.
- على صاحب العمل الرد وتبرير أي رفض.
في عدة دول أوروبية تعتبر هذه المرونة حقًا قانونيًا.
الوالد أو الوالدة يفعل حقًا قانونيًا وليس طلبًا شخصيًا.
عند غياب المرونة، غالبًا ما تضطر النساء إلى تقليص عملهن أو تركه.
إجازة الحيض والاعتراف بالواقع البيولوجي
عدة دول اعترفت بآلام الحيض الشديدة كمسألة صحة في العمل.
- في إسبانيا توجد إجازة حيض طبية.
- في اليابان يمكن للنساء طلب إجازة حيض.
- في كوريا الجنوبية يوجد يوم إجازة حيض في القانون.
- في تايوان تم إدراج هذا الحق في قانون المساواة المهنية.
- وفي إندونيسيا يعترف قانون العمل بإجازة الحيض.
الهدف ليس تبرير غياب النساء عن العمل، بل منع العمل في ظروف الألم.
- في تونس لا توجد أي أحكام قانونية تتعلق بإجازة الحيض.
سياسة حقيقية لرعاية الأطفال
في الدول التي تقدمت في المساواة، تعتبر رعاية الأطفال مسألة اقتصادية عامة.
- الدول الإسكندنافية توفر شبكة واسعة من الحضانات العمومية مع تكاليف محددة ومعايير عالية.
- في فرنسا تحصل الشركات على امتيازات ضريبية إذا مولت أماكن في الحضانات لموظفيها.
- وفي ألمانيا ساهم الاستثمار العمومي في حضانات الطفولة المبكرة في رفع مشاركة النساء في سوق العمل.
رعاية الأطفال تصبح استثمارًا جماعيًا.
دعم هياكل رعاية الأطفال الصغيرة
سياسة رعاية الأطفال الفعالة تعتمد أيضًا على الهياكل المحلية.
يمكن للقانون أن يمنح امتيازات ضريبية للحضانات ودور الرعاية القريبة وفق شروط واضحة.
- شهادات معترف بها للعاملين.
- معايير سلامة.
- معدات مناسبة.
- رقابة منتظمة.
هذا النظام يحمي الأطفال ويخلق فرص عمل مؤهلة.
مقترحات لتونس
عدة إجراءات يمكن أن تعزز حقوق النساء في تونس.
- إقرار إجازة والدية مشتركة مع جزء مخصص للأب.
- إدخال حوافز ضريبية للشركات التي تمول حضانات أو خدمات رعاية أطفال.
- تشجيع النقل بين العمل والمنزل لتسهيل التنظيم العائلي.
- دعم المطاعم المهنية بأسعار معقولة.
- تشجيع إدماج المساحات الخضراء ومناطق لعب الأطفال في المشاريع العمرانية.
هذه الإجراءات تجعل مسألة تربية الأطفال قضية اقتصادية معترف بها.
ما يُنسى غالبًا
المساواة بين الجنسين لا تتعلق فقط بإجازة الأمومة.
بل تتعلق أيضًا
- بحق النساء في الراحة.
- بحقهن في عدم الإرهاق الدائم.
- بحقهن في عدم المعاقبة بسبب الواقع البيولوجي.
- وبحقهن في النجاح المهني دون التخلي عن الأمومة.
طالما استمر القانون في التعامل مع تربية الأطفال كمسؤولية نسائية، ستواصل النساء دفع الثمن في مسارهن المهني وصحتهن وتوازن حياتهن.
الحلول موجودة بالفعل في عدة بلدان.
السياسات التي تنظم تقاسم مسؤولية التربية تقلص الفوارق وتعزز حقوق النساء.
القضية تتجاوز القوانين.
إنها تتعلق بكيفية تقاسم المجتمع للعمل والوقت ومسؤوليات الحياة العائلية.
